Friday, 30 January 2015

المبتعث ويوم الجمعة

يوم الجمعة من أجمل الأيام للمبتعث، يرى فيه اخوانه المغتربين من عدة دول، ويطمئن على احوالهم، ثم يجتمعون على لشرب القهوة. يكتمل جمال هذا اليوم بأن أغلب الإتصالات من الأهل والأحبة في ، السعودية تكون في هذا اليوم. يزداد فيه الشوق والحنين للعائلة والوطن وتختلط المشاعر بين ذكريات المشي على الأقدام نحو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبين اجتماع العائلة بعد الجمعة على وجبة السمك، التي يقدسها أهل المدينة. قبل الابتعاث ربما تكون شخصاً مهماً في حياة الكثيرين ممن هم حولك، وتشعر أنك مكون أساسي في نسيج المجتمع.






 أما بعد الإبتعاث يخفت هذا الوهج الإ في قلب (الأم والأب) فيبقى طيفك وإن كنت بعيداً، باق في حياتهم. وتجد أن سعادتهم لا تكتمل الإ بوجودك، واكتمال أفراد العائلة جميعاً حولهم. في يوم الجمعة، وعندما تبدأ بالإتصال على أمك خصوصاً، (كمبتعث) قد لا تستطيع البوح لها بمدى اشتياقك ولهفة نفسك لها وتقبيل يديها، لأنك تعلم أن ذلك سيزيد من حزنها، فتنتقل مباشرة للسؤال عن أحوالهم وتنسى أشواقك تحترق داخل صدرك، وعلى فوح أنفاسك.

 وعند التأمل يزداد الحزن عندما تعلم أن الناس قد اعتادوا غيابك، وأصبحت جزءاً من ذكرياتهم، ولكن عند العودة (النهائية أو للزيارة) تكتشف أنك تغيرت وتغيرت كثير من مفاهيمك وتتساءل: هل هم تغيروا أيضا؟ وهل ستتغير بعد مخالطتك بهم وتعود كما كنت قبل الإبتعاث؟ ثم تنتقل إلى فكرة التنوع والإختلاف، أهي شيء مرغوب به في ثقافتنا، أم ينظر إلى أنك قد جلبت معك ثقافة (الآخر الكافر) وتأثرت بمخالطة غير المسلمين وربما نظر إلى أنك (جزء من حركة التغريب) فتعود لتسأل نفسك، هل الإبتعاث مشروع بناء أم مشروع تغريب؟ وهل ستكون لبنة صالحة في بناء وطنك وتحسين حياة مجتمعك؟ أم إن الصدمة الثقافية والبحث عن العمل وإعادة التأسيس لحياة جديدة في بيئة قديمة، هو الشاغل الأكبر لكل من يعود من مبتعثيا؟

من خلال هذه التساؤلات يتكرر ذات السؤال وأنت تتحدث مع أمك على الهاتف: متى ستنتهي وتعود لنا؟ فلا تدري كيف تجيب؟ فالإحساس بالزمن قد تغير، فالمشغول بالدراسة ليس كمن ينتظر غائباً طال غيابه! ثم تعود لنفسك لتتساءل هل أنا في المكان والزمان (الأصوب بالنسبة لي ولمن حولي) أم أن الإختيارات ليست متعددة؟ لتسمع ذلك الصوت المحب لك يقول: "ياولدي: الله يوفقكم ويرجعكم لوطنكم لتساهموا في بنائه وتطويره".


عبدالرحمن البلادي Twitter Abdo80UK@

http://mvr-group.net/main/Content/المبتعث-ويوم-الجمعة 

No comments:

Post a Comment